محمد بن علي الشوكاني

4987

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

واستدل أحمد بحديث الباب بناءً على هذا التفسير ، وتعقب بعضهم هذا التفسير كما حكاه ابن حجر ( 1 ) بأنه كان يلزم أنا لا يصح استرقاقه ، ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه . ثم قال ابن حجر : والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر ، لا لبيان الأحكام في الدنيا . قال ابن حجر ( 2 ) : ولا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين ، كما هو قول أحمد ، فقد استمر عمل الصحابة ، ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة انتهى . وقال أهل المذهب الشريف مثل مقالة أحمد [ 1 ] ، كما نص الإمام المهدي في الأزهار ( 3 ) بقوله : " وبكونه في دارنا دونهما " ( 4 ) زاد في الأثمار ( 5 ) مطلقًا . قال في الوابل : سواء كان أبواه ميتين في دار الإسلام ، أم غائبين عنها ، هكذا مفهوم عبارة الأزهار ، وهو الموافق للقواعد ( 6 ) ، ولذلك صرح به المؤلف ، وهذا الذي صححه المؤلف

--> ( 1 ) في " الفتح " ( 3 / 249 ) . ( 2 ) في " الفتح " ( 3 / 249 ) . ( 3 ) ( 3 / 789 - مع السيل الجرار ) . ( 4 ) قال الشوكاني تعليقًا : إذا كان مولودًا على الفطرة الإسلامية ، وكان ذلك كافيًا في الحكم به بالإسلام فإسلامه مع إسلام أحد أبويه أظهر ، ولا يحتاج إلى الاستدلال بدليل يخص هذه الصورة ، وهكذا لا يحتاج إلى الاستدلال بدليل يخص قوله : " وبكونه في دارنا دونهما " لأنه قد اجتمع له الولادة على الفطرة والكون في دار الإسلام ، فكان من جملة من يحكم له بالإسلام بالسببين المذكورين . كما استحق من أسلم أحد أبويه أن يحكم له بالإسلام بالسببين ، وهما الولادة على الإسلام مع إسلام أحد أبويه ، وقد كان أبواه هما اللذان يهودانه ، ويمجسانه ، فمع إسلام أحدهما صار داعيًا له إلى الإسلام كما صار يدعوه الآخر إلى الكفر وداعي الإسلام أرجح وأقدم ؛ لأن الإسلام يعلو ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا . ( 5 ) " الأثمار في فقه الأئمة الأطهار " تأليف الإمام يحيى بن شمس الدين الحسني اليمني . انظر : " مؤلفات الزيدية " ( 1 / 44 ) . ( 6 ) مخطوط انظر " مؤلفات الزيدية " ( 2 / 356 ) .